سلام

سلام
[جديد المواضيع
جاري التحميل ...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ادبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ادبية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

الشاعرة اللبنانية منى ضيا حكاية طيور مهاجرة // بقلم الكاتبة: د.هديل علي كاظم الشاوي

الشاعرة اللبنانية منى ضيا حكاية طيور مهاجرة
بقلم : د.هديل علي كاظم الشاوي /الكوت / جامعة واسط
مالذي يثير المرأة حتى تفيض بالكلام ، بين المقولات التي تحويها اخطاء ، فهي ليس " اخر من يموت لسانها " بل اخر مايموت قلبها وهو عامر بالفيض ، ليس لان الكلمة هي لملمة لجراح تحضن كما تحضن الوليد ، وليس لانها دائما تبحث عن الكلمة ، على الرغم ان جميع الكلام امرأة ، اماخصها ، او لاح من قربها ، فالرجل في كل تركيبه امرأة الصياغة ، في الحياة فكيف في الكلام ، لذا ماتعبر عنه المرأة ليس غرض وحسب بل احاسيس واعتقد ان لوعة الحب ، او الغربة ، او الوجع اكثر كما هي صرختها الاعلى ودمعتها الاسرع .
منى داود ضيا ، شاعرة ، اختارت ان تصرخ بالكلمة ، وان تدمع بالكلمة ، وان ترضى بالكلمة وان تحب بالكلمة ، وجميع كلامها التي اختارته ليس قاموسا عربيا ، وان كانت الحروف فيه عربية الاختيار ، وليس مجرى حديث كلامي بل لان الكلمة تعني احساس والاحساس يعني الصدق ، فمنى داوود ضيا اختارت الاحاسيس معبرا لها ولم تكن تلك الاحاسيس تصنعية بل تنثرها على صفيحة قلبها وتنشرها للطيور فكانت طيرا مغردا .
اتخذت محطة تعريفية لمرأة من تلك الشعرية التي يعبر عنها بانها مصطلحا اخذ بالتجديد ، وثورة اخذت بالقديم تحت اجنحة الانطلاق انها انفجار المعنى للمعنى ، وليس تحصيل المعنى للبنية ، فشعرية منى ضيا انطلقت من صبابتها التي تعلقت بصخور لبنان التي حملت البرد واظهرت الينابيع ، وآوت الطيور :
الانتظار ..
تُنادمني الطيور وتُسليني.
وتأتيني بِأخبارك وتُغريني
بِصدى الوقت والهمساتْ
وشوق الليلِ للآهاتْ
لِتعزفني نَسمة شوقْ
وإنتظار وَجع تَوقْ
وفي سكوتِها تُنسيني
أَ أُطعِمُها مِن يدي وأغمرها
وأرسم على الفَضاءَاتِ رسومْ
بِأَجنحتكِ يا طيور الهُمومْ
هكذا تبدأ حكاية منى ضيا ان تعطي انزياحات ، وخروج البنية من اطرها الى اوسع مجال في ملكة الخيال ، فهي ملكة باتخاذها لون ، وملكة ان تعطي هذا اللون انزياحا اخر ، تخرج من قشور الكلمة وجمودها الى عطاء فلسفي ، وعطاء خيالي ، وعطاء معنوي ، فالطيور تحاكيها وتخبرها وحتى في سكون الاجنحة ترسم ذلك الهم الى محطات ابعد مما يولد انزياحا اثر ان يتغلغل بالنفس ويترك اثرا من تلك الاجنحة ، فيتعلق خفقان القلب بجناح الطير ، كم يرفعه الهواء وكم يملأ قلبها ذاك الهواء ان كان الما من فراغ حبيب او الما من ضياع وطن.
وأُقرِبُكَ من هَمسي....
وتَهيمُ مع رفرفاتها نَفسي...
و أَشتاقُ إِليكَ
وَ أَحِنُّ لِيديكَ..
و أَطيرُ مَع عينيكَ...
الشعرية ، تهمس لها بان الايقاع لون اخر من المعنى ، وليس موسيقى وحسب ، وهذا مايترتب بين ما تعطيه الايقاعات من اثر لفظي ، بتكرار ، او اختيار حرفا انفجاريا او صفيريا او همسيا، فالشعرية هو ارتباط ذلك الايقاع في تفسير معنى ، وليس همس وموسيقى فحسب ، لذا كان القرب همس ، وكأنها توديع نفسي وحوار يدل على الاثنين واحد ، وكذلك الهيام اختارت له السين مع ياء المتكلم وهي حوار ذاتي ، الشوق انبعاث ، والحنان انبعاث ، لذا كانت الكاف خطاب لهمها في النهاية حتى يكون الايقاع له ولوج داخل النفس من خلال البنية وخروج معناها الى انزياح آخر .
إلى حنين تَعَودتُهُ في النهداتْ
مع هديل الحمامِ والآهاتْ
هذا الانين مرتبطا مع صدق الشاعرة بين الاختيار الذي هو عبارة عن خزين من الثروة اللغوية التي تنساب في حضرة القريحة ، فتكون الشعرية فيها ذات وخزات روحية صادقة تهرع اليها مواويل وزقزقات الطيور الى المسافرة الى اعناق العنب المتدلي في افاق الشجر الملتوي وكان العنب هي رمز لالتوائه مع نفسه ، ومع ما اسند اليه ، وهكذا منى في ايقاعهاالمسافر الى خلود امكنة الحبيب ، هنا يبدأ القطف ، قطف الفرح ، والقبل واللقاء والمودة ،لتسامر ذلك القلب المجروح ، تلك الصياغة الشعريةالتي تخرج من الصدق وتعوم في عالم مليء بالتغيرات والتكهنات حتى بات بينهم غريب ، فكان التعبير بين المضي والمضارع ، بين تغير الفعل وثبوت الاسم ، بين التكرار الموحي والمشير للمعنى والايقاع الى تلك المواساة وتركيب الحروف واختيار البنية وتركيب الجمل ، كل هذا نسق موسيقي رائع قدمته لنا الشاعرة اللبنانية من جنوب الارز الى العالم اجمعه حكايتها مع الطيور :
مع موايلِ الطيور المسافِرةْ
وأَنينِ العصافيرِ المسافِرةْ
نَحو أَماكِنَ كُنَّا بِها
نُلاحِقُ الورودَ وأَعنابِها
ونقطُفُ الفَرحْ
ونُسامِرُ قلباً إِنجَرَحْ
وتغاريدُ الحنينْ
من لمساتِكَ والسنينْ
وأنا ما زِلت فيها طفلتِكَ
أَنتَظِرُ فيها طَلَتِكَ.
وتَسأَلني طيوري لِما تبكينْ
ومَن بِدموعكِ تُعاتبينْ
أَمَعْ رحيل الطيور تُسافرينْ
الى حيثُ النجوى وقلبي
إلى عُبور حُبي و دَربي
إلى مسارات الطيورْ
إلى وَجَعي والعبورْ
وَأَنا أَنتَظِر مِنكَ الرُجوعْ
لِضُلعي وقلبي الموجوعْ
وأَنتَظرُ مع اليماماتِ العائِدهْ
مع ثواني حَياتي البائِدهْ
عَلَّكِ يا طيورَ تُنادِميني
وتُسليني
وبِأَخبارِهِ تَاتيني..
جنان شحروري

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

في أصول الحوار // بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة

مقال
في أصول الحوار
/ 2 /
إنها لم تتردد في توبيخي و زجري و هي ترد على منشوري الأول ضمن هذه السلسلة /في أصول الحوار/.
قالت: كنت قد بدأت قراءة منشورك بشغف و أنا أتعجل الوصول إلى تلك الأصول التي تريد أن تكشف لنا عنها في مقالتك! لكنه سرعان ما أصابني الإحباط و انتابتني خيبة أمل مما قرأت! ذلك أنني لم ألمح شيئا من تلك الأصول! التي أردت ان تحدثنا عنها! بل وجدتك تريد التأكيد على أن البغلة [البراق] تطير فعلا، و أن إيمانك في ذلك لا يتزعزع! .. فأين الأصول الحوارية في ذلك؟! [ كانت كتابتها بالعربية ركيكة جدا، و كم جهدت في فك رموزها و في إعادة صياغتها بحيث تتضح لكم قرائي اﻷعزاء مقالتها ]
- لا أكتمكم أنني تبسمت بمرارة في قرارة نفسي و أنا أقرأ كلماتها تلك و أشفق لحال امرئ لا يدرك معنى الحوار و لا يعرف كيف يستخلص النتائج من مقدماتها، ثم هو يجلس مجلس المتحاورين -
أيها الأحباب:
إن من أساسيات التربية الحديثة الابتعاد عن المباشرة و التقرير في توصيل الفكرة أو المعلومة أو نتائج البحث و الدراسة، بل يترك الأمر للمتلقي أن يفهم و يستوعب المراد في ذلك من تلقائه بعيدا عن التلقين و عن صياغة تقريرية قد ترسخ و قد لا ترسخ في ذهن المتلقي.
و بما أنني أحب النشاط التفاعلي الإيجابي، لذا أردت من خلال ما أكتب أن يسرح القارئ بذهنه و خياله في الذي يقرأ بما يضمن له أفضل النتائج في استخلاص النتائج و في فهم المراد.
في مقالتي الأولى من هذه السلسلة الجديدة أحببت أن أقول للمتحاور - و ذلك كأصل أول من أصول الحوار - أنه إذا لم يتمكن من فهم مراد الآخر فيما يقول فلا يلجأ و لا يذهب إلى انتقاص الآخر أو التشنيع عليه أو النيل منه بكلمات و أفعال سوقية!
إن اللجوء إلى الألفاظ و النعوت المبتذلة يعني أن قائلها مهزوم! و أنه في حقيقة أمره على خلق غير كريم، و أنه أقل شأنا من أن يجلس مجلس المحاور الذي لا يخرج عن توازنه و إتزانه و كريم أخلاقه.
و لعل فهم مراد الآخر و احترامه و تقديره هو الأصل الأول من أصول الحوار.
و يتبع إن شاء الله تعالى
- و كتب: يحيى محمد سمونة -


الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

" حوار الأبطال ---- !! " الشاعرة الدكتورة إلهام فايد // بقلم الكاتب الناقد السعيد عبد العاطي مبارك

تغريدة الشــــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد
-------------------------------
" حوار الأبطال ---- !! "
الشاعرة الدكتورة إلهام فايد – 1966م
هذا أنا !!.
و أنا هنا مني الفناء
يموت جبنا
يرتعد
هذي يدي ممدودة
هلا تبادر
أو تعد ؟!.
" من قصيدة : شـــموخ "
-------------
قال عنها أ .د / ابراهيم عشوش :
" و كانت للفسفة نصيبا في شعرها فكتبت فلسفة الأسي في الموت لا عجب ... !!" .
------
((( هذا المقال اهداء الي أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة الدكتورة وفاء كامل أمين فايد، أول سيدة مصرية وعربية يتم اختيارها لتكون عضواً في مجمع " اللغة العربية " مجمع الخالدين بالقاهرة لجهودها مع علوم اللغة . ))) .
مازال نهر الشعر يجري رقراقا في كفر الشعر – كفر الشيخ – حيث الفن و الابداع مع قمم تؤمن بلوحات الجمال فتتفاعل معه تنسج بمشاعرها و خيالها الخصب ومضات تحكي مسيرة الانسان الفنان مع الحياة .
من مدينة " قلين " التي تذخر بكوكبة كبيرة من أرباب الآداب و الفنون الجميلة و الذين يسطرون ملحمة العبقرية المصرية في الداخل و الخارج نتوقف مع أنسانة تحمل رسالة الكلمة درسا و فنا تهديه لربة الشعر في طبيعة ذات ظلال و بهجة تمنحها الموهبة و العزف علي أوتار القصيد مع صيرورة الحياة
و يستنهضن حركة المرأة التي تشارك الرجل في منظومة الوجود و لم لا فهي شقيقة الرجال منذ فجر التاريخ و ضمير الانسانية .
و من ثم نتعرف علي ملامح و شخصية شاعرتنا في هذه التغريدة الهادفة كيفا و كما و معنويا و ماديا ... انها الشاعرة " د/ إلهام فايد " التي تعزف لحن الابطال في سرد حواري للمواقف التي تستوحيها من واقعها كي تتلاقي الفنون الجميلة بظلال القيم التي تميز هذا الانسان مع حوار الأبطال المعلم سر الحياة .
نشـــــــأتها :
-----------
ولدت الشاعرة المصرية د / إلهام السعيد فايد في عام 1966 م بمدينة قلين محافظة كفر الشيخ و تخرجت في كلية التربية قسم اللغة العربية عام 1988 م .
و هي باحث دكتوراة ، و تعمل رئيس قسم تكافؤ الفرص بادارة قلين التعليمية .
و كان عنوان الماجستير : ( تقويم كتب التربية الاسلامية بالمرحلة الابتدائية في ضوء اهداف التربية البيئية ) .
نوقشت عام 1999 م .
اما رسالة الدكتوراة بعنوان ( مدى استخدام معلمي المرحلة الابتدائية لاسلوب التقويم التشخيصي في تعليم القراءة ) .
عملت في سلطنة عمان و نشرت اعمالها الشعرية و القصصية في شتي و سائل الاعلام و شاركت الندوات و الملتقيات في مصر و خارجها .
انها زهرة فايد التي تحمل رسالة تخصصها عشقا و جمالا فياضا .
حصلت علي جوائز و أوسمة و تكريمات عديدة كما أنها شاركت في ندوات و لقاءات و مسابقات و لها حضور مميز في ساحات الابداع .
مع رسالتها بين دورها الأسري و الابداعي و التربوي :
---------------------------------------------------
فالدكتورة الهام فايد متزوجة من د/ ابراهيم محمد عشوش استاذ المناهج وطرق تدريس الرياضيات بتربية كفر الشيخ .
و أم ناجحة تحمل رسالة العلم و الأمومة و شؤون البيت ، ام لاربعة اولاد : د/ آلاء – د / محمد - د / آية - أيمان طالبة بالصف الثاني الثانوي .
رسالة مشرقة مشرفة لملامح المرأة المصرية المعاصرة شكلا و مضمونا .
= و لها ديوان شعر بعنوان " حوار الأبطال " فاز على مستوى نادي الأدب الاقليمي ،
وطبع على نفقة وزارة الثقافة .
= و ديوان شعر أخر قيد الطبع بعنوان " ترانيم الشهيد " .
= و لها مجموعة قصصية ، قصص قصيرة بعنوان " حكايات الغروب " .
و قد تناول شعرها نقاد وأدباء و شعراء نحو دراسات تأصيلية عديدة ، و من ثم ابرزوا وجه مقاصده و القيم الجمالية ، من خلال تحليل منهجي و أصول موضوعية لها دلالات فنية متميزة تجعل من شعرها واحة ينهل منها المتلقي الكثير و الكثير .
و أقيمت لها الأمسيات لتناول موضوعات شعرها بحضور عمالقة الادب و النقد و الشعراء ، تم تكريمها في مؤتمر الشعر الاقليمي الماضي الذي أقيم رأس البر .
و شاعرتنا تفتقت موهبتها منذ نعومة أظفارها و هي بالمرحلة الاعدادية قرضت الشعر و مارست كتابة القصة و بعد ذلك أصقلت الفنون الجميلة مع الجامعة و تخصصها في اللغة العربية و آدابها جعلها تنفتح علي مصادر الثقافة المتنوعة فلديها أرث ثقافي و و ديني و تربوي و لا سيما في حقل التعليم و تعتز برسالتها كمعلم يتقن جماليات علوم العربية و الدين و يظل الأدب معشوقها الأول و الشعر طاقة هائلة تستمد منها التعبير عن الواقع و الحلم نحو ماهية الكلمة الهادفة .
كما أنها تكتب الشعر العمودي و الحر بلغة فصحة سهلة بعيدا عن الغموض في تذوق راق
فمحور شعرها يدور حول القضايا الاجتماعية و الدينية و الوطنية و التربوية و الفلسفية فتزين حوار الأبطال بوشي من كل هالات الجمال مع نزعات صوفية تتوشح بالحكمة التي تعالج مفهوم و مقاصد الفن الجميل " الشـــــــعر " .
و يأتي شعرها في تجربة ذاتية تنويرية ذات طابع مميز و كلمات خاصة بقاموسها السامق و صورها المركبة و الأخيلة السابحة في فضاءات الروح و الايقاعات المتنوعة و الهادئة و تعدد أغراض القصيدة و الشكل و المضمون حلقة تواصل ابداعي فني جمال استثنائي متباين .
و القصة عندها نتاج حالة تسيطر علي الانفعالات التي ترسمها بوميض كلماتها نحو مشكلات تتصدر ملامح البيئة ، و التي تطفو علي سطح المجتمع تشخيصا و علاجا رسالة اصلاحية جمالية ترتقي بها الأمم هكذا !!.
و هي تؤمن بالتربية السليمة و من ثم تجعل من رسالة المعلم " حوار الأبطال " في صنع الأجيال و النهوض بمستوي الحياة فهم مشاعل النور الذين يبددون دياجير الظلام .
و شاعرتنا تذكرنا بقصيدة الامام الشافعي في حق المعلم و الطبيب ، وأمير الشعراء في المعلم أيضا من خلال قصيدتها الرائعة بعنوان " حوار الأبطال " و هي تحمل نفس عنوان الديوان .
يقول الامام الشافعي رضي الله عنه :
إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه ... واصبر لجهلك إن جفوت معلما.
و يقول أحمد شوقي :
قم للمعلم وفيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
و تقول دكتورة الهام فايد في حوار الأبطال عن رسالة المعلم و الطبيب في قصيدة طويلة منها هذه المقطوعة :
قال المعلم للطبيب مفاخرا كم يعلو فضلي في الوجود أماني
أبني و أنشيء في الخلائق أنجما هشت لها الدنيا بها الثقلان
بني العقول كذا النفوس لطالما بالعلم ترقي مكارم و معاني
عملي رسالة خير مبعوث لنا فضل اذا عد الكرام كفاني
مزن يسجيه المعلم للحيا زكي بنورها الدنا قمران
أقمت في وجه الجهالة ثائرا و الكون ساحي و الفضاء مكاني
ابني لأمتنا العظيمة قادة زرعوا علي شط الأمان أماني
كم بت أرشف من عبير رانق من قول طه و الكتاب مثاني
لا فذ في الدنيا أجاد مهارة الا عليه من العلوم يدان
ما قام في الدنيا عماد حضارة الا بنور معلم متفان .
مختارات من شعرها :
و تقول شاعرتنا دكتورة الهام فايد في قصيدة دينية بعنوان " رسول الله " ذات نزعة صوفية تتجلي فيها عبقرية الشخصية المحمدية حيث تبرز فيها مكانة العلم و الايمان و الأخلاق كمنهج تربوي من خلال فقه السيرة النبوية قرآن و سنة و صلة رحم و أركان ... كمنهج حياة يهدي الي الرشاد :
رسول الله عم الفساد و ظلم تستطير به البلاد
و ذبح للبرايا صبح ليل و أخلاق الألي بادت و بادوا
و قرآن تشكي بالرفوف دعاهم رتلوا فعموا و حادوا
و أرحام محطمة الحنايا و أفهام يجافيها الرشاد
و أثواب مبرجة الحفايا و عري هدمت منه التلاد
فما هو عذرنا لله يوما ينادي الحق فينا يا عباد
أتتكم رسلنا تتري فجرتم ودعوانا يقابلها العناد
فهيا نغنم خمسا لخمس فنهر العمر رافده النفاد
و تتذكر رحيل نهر الحنان و الجنة الرابضة تحت أقدام الأم في فيض نوراني مع ذكريات العمر فتتوقف مع مراحل الحياة تندب " أماه " صوت الحياة القوي رمز الأمن و الأمان ظل الرحمة و بستان النقاء فتقول دكتورة الهام فايد في مقطوعة بديعة لها تحت عنوان " أمــــــــــــاه " تتفرد بها و لم لا فهي رمز و أيقونة الوجود و موسيقي عذبة الألحان كلمات تعود بنا الي الطفولة حيث الانطلاقة بين جوانحها السرمدية تندبها ليل نهار روحا و جمالا و حياة و بقاء و خلودا و نضارة غناء في بوح وشجن تستدعي مناطق عالقة بموكبها مع الوجود في ملازمة صدق :
أماه
أماه طيب السماء ثراك و بكل غفران الدنا لقياك
قفر الحياة من الرءومة بعدما أرخي التفاني للحياة نعياك
طارت الي الفردوس سبقا امنا بشراك بالنزل الهنا بشراك
هل هانت الدنيا عليك لذلها أم أن ريحان العلا نادك
هل هانت الزلفي عليك و جنان حاشاك يا نبع الوفا حاشاك
و صغيرة جابت دروب اليتم يا و يحها من لي بمن يرعاك
كنا نراك في الحياة ظلالنا بل برء كل ممرض أو شاك
و لأن قولي كيف تهنا عيشتي بل كيف يمحي بالحشا ذكراك
و في قصيدة بعنوان ( شـــــــموخ ) من شعر التفعيلة " الحر " تطوف بنا دكتورة الهام فايد بقصيدة رائعة تتجلي فيها جماليات روح الفلسفة حيث التحلي بالقيم الموروثة التي تصدعت أصولها أما زيف المدنية و بريق المادة :
شموخ
------
لا
لن تستبيح و سط النهار
اني أنا الأنواء
خلفي عاصفة الغبار
و أنا أياقين الخوارق
تحني سراق المحار
الغد كل الغد رمز عذوبتي
و أنا هناك بعزتي وبوحدتي
سأذيب عفريت القرار
الخير كل الخير
ملك مياميني
و معابر أشواك النكد
علي أقصي اليسار
هذا أنا !!.
و أنا هنا مني الفناء
يموت جبنا
يرتعد
هذي يدي ممدوة
هلا تبادر
أو تعد ؟!.
و تتفاعل مع أحداث غزة و الاجتاح الصهيوني و مشاهدة أطفال الحجارة و ثورة أشجار الزيتون التي تتصدي لهجمات الكيان الاسرائيلي و اقتحام باحات الأقصي و عزل فلسطين التي تذكرنا بضياع الأندلس المفقود فتصور لنا المدينة الصامدة الصامتة تحت الحصار في عزة و خلود مع المدي فتقول د . الهام فايد في قصيدتها بعنوان " غـــــزة !! " :
غزة
و يا رمز الخلود علي المدد
يا زهرة نامت علي عصف الجهول
المستبد
جلادها نصب المشانق و المقاصل
للأبد
دم البراءة للطفولة
ألف ند
و أقيمت أعراس الشهادة للأمومة
للصباح و للولد
بل للبلد
من للبلد ؟!
من يحمي أغصاني المهانة
أو يعد
أشلاء أحلامي .
هذه كانت أهم المحطات في رحلتنا الشعرية مع الدكتورة " الهام فايد " من خلال ديوانها الذي بعنوان " حوار الأبطال " و الذي يحمل دلالات و رموز و صور فنية ابداعية تجعل من المعلم صاحب رسالة تنويرية و أخلاقية و نهضة مجتمعية علمية تفيض بروح الحياة فجاء شعرها تجربة رائدة أحتوت كل مناحي الحياة بغية رسم ملامح الفرد و المجتمع معا .
من أجل رسالة تغير وجه الحياة في تلقائية بعيدا عن النقائص التي تعكر صفو المسيرة في حب و سلام دائما
مع الوعد بلقاء متجدد التغريدة الشــــــــــعر العربي أن شاء الله .

الأحد، 2 سبتمبر 2018

قراءة نقدية تحليلية في القصة القصيرة جدا " استحالة " للكاتب العراقي : مجيد زبيدي // بقلم الأديب جمال الدين خنفري

قراءة نقدية تحليلية في القصة القصيرة جدا " استحالة " للكاتب العراقي : مجيد زبيدي
النص
----------
اِسْتِحَالَةٌ
رَسَمَتْ فُرشاتُه قمراً ،ونخلةً ،وبينهما وجهَ حبيبتِه. القمرُ صارَ بدراً ،النخلةُ أينعَتْ عُذوقُها.
الوجهُ تعدّدتْ أشكالُه.
قَرَّرَ أنْ يَنسى الألوانَ.
في البدء نقول أن عنوان متن النص القصصي ( استحالة ) جذاب و مثير و قد وفق الكاتب في اختياره أيما اختيار.
و العنوان ( استحالة ) له امتداد متماسك البناء و قوي الأركان في متن النسيج القصصي و يثير في القارئ حب الفضول و رغبة الاكتشاف لواقع أجواء هذه الاستحالة و مسبباتها و نتائجها مما يدفع به إلى القراءة المتأنية و الواعية لما وراء السطور من كلمات تحمل في ظاهرها البساطة و السهولة و لكن في جوهرها الصعوبة و الغموض و التعقيد و من هذا المدخل وجب أن نسجل أن العنوان شكل ارتباطا متينا بالقفلة بصورة واضحة وجاء معبرا عن عدم بلوغ الغاية وصعوبة تنفيذها.
قصة ( استحالة ) قصة ذات بعد عاطفي حملت إشارات و رموزا بالغة الدلالة. بحيث جاءت معبرة لنا عن مدى العلاقة الحميمة التي تربط بوثاقها قلب الشاب و الذي شكل في رمز ( القمر ) بأمه و التي رمز لها بالنخلة، وكيف أنه ضحى بحبيبته التي ولع بحبها و كابد من أجل الظفر بيدها وهذا كله تحت وطأة الرفض الذي أبدته أمه لهذه العلاقة التي تجمعه بفتاة أحلامه و سعيها الدائم للحيلولة دون استمرارها،فهو يجد في هذه التضحية بحبه انتصار على النفس بنيل رضا أمه و الخضوع و التذلل تحت قدميها وهذه جنته.
لنعترف أن القصة ممتعة و هادفة والقارئ لها قد يجد نفسه يتفاعل تلقائيا مع أحداثها بكل جوارحه عبر بساط الكلمات التي حولتها إلى لوحة فنية متحركة و قد استوفى الكاتب شروط أبجديات القصة القصيرة جدا التي اشتغل عليها بحنكة و مهارة، فالقفلة جاءت في مستوى النص و مرتبطة بالعنوان بتوثيق جيد وهذا بأسلوب سلس عميق المعنى
جمال الدين خنفري/ الجزائر

السبت، 1 سبتمبر 2018

حمل بطيخ // بقلم الكاتب علي الشافعي

حمل بطيخ بقلم علي الشافعي
كلما قرات سورة الايلاف الكريمة (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) تطرق ذاكرتي رحلة( وما اكثر رحلات بني فلسطين ويا طول مشاويرهم ) , رحلة كنا نحن ــ مربي الماشية ــ من الفلاحين ( اهل المدر) نرتحلها كل عام الى سهل فسيح بين ثلاث قرى جبلية في الشمال الفلسطيني , تحل فيه مضاربنا مع بداية الصيف الى قرب انتهاء الخريف سعيا رواء الكلأ من مخلفات الحصاد , وبواقي الخضار بعد انتهاء مواسم القطاف , وذلك بعد انتهاء فترة الربيع حول القرى , ونفاذ الكلأ .
يقع هذا السهل بين يعبد في الغرب , وكفيرت (كفيره كما اصبحت تسمى في عهد الاحتلال) في الشمال , وعرابة جنوبا اما باب الشرق فمفتوح على مد البصر ليلتقط مع سهل مرج بن عامر الشهير , كان الناس يطلقون عليه اسم سهل عرابة او الحلحية , يخترق السهل شارع ضيق يربط قرية يعبد وبعض عزبها وقرى المثلث بخط نابس جنين المشهور , عند مثلث يسمى مثلث عرابة , كان محطة للجيش العربي قبل الاحتلال , ثم مركزا لجيش الاحتلال بعد عام 1967 , حيث غاروا بعد اتفاقية السلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية .
يكاد الشارع يقسم السهل الى قسمين متساويين , وان كان القسم الشمالي اوسع قليلا من الجنوبي , يتوسط السهل واد من الشمال الى الجنوب تتجمع فيه مياه السيول من الجبال المجاورة . اشتهر هذا السهل بخصوبته وملاءمته للزراعات الشتوية والبعلية , ولا ادري لم كان السهل جنوب الشارع مخصصا لزراعة الحبوب كالقمح والشعير والذرة بأنواعها الحمراء والبيضاء والصفراء والعدس والحمص والسمسم , بينما يخصص الجزء الشمالي للقثائيات كالبطيخ خاصة والشمام والفقوس , لا اعرف السبب ربما ان الامر يتعلق بمخزون كل منهما للأمطار , التي تتلاءم مع صنف دون الاخر حسب خبرات الفلاحين , وقد اشتهر فيه صنف من البطيخ بالبذرة البيضاء الكبيرة المكحلة من جوانبها اطلق عليه بطيخ جنين او الحلحية نسبة الى هذا السهل , وهذا النوع اشتهر بحلاوته وطول مدة تخزينه .
عدد البيوت عادة بين العشرين والثلاثين بيتا على الاطراف الشمالية للسهل من جهة كفيرت , لقرب البلدة من السهل وسهولة الخدمات وخاصة الماء الذي هو عصب الحياة , تضرب البيوت بشكل متوازٍ , تتباعد وتتقارب حسب صلة القربى بين اصحابها , تصنعها النساء من الخيش اشبه بالخيام تنقسم الى قسمين : الشق وهو مخصص للرجال والضيوف في السهرات الصيفية الممتعة على اصوات (بقرج ) القهوة وحنين الناي , والقصائد الشعبية والسواليف القديمة , والقسم الاخر هو المحرم مخصص للعائلة , يفصل بينهما حاجز من الخيش ومنصب الفراش .
اذكر انني كنت في الصف الاول الابتدائي عندما اخبرنا الوالد انه اشتري مقثأة بطيخ بعد القطفة الاولى , ومازالت فيها كميات من كبيرة الثمار , وان علينا ان نستعد لقطاف الثمار وجمعها , وفعلا فقد تم حيث جمعت في كومتين كبيرتين الاولى الثمار الكبير الجيدة والناضجة الصالحة للبيع , والاخرى للثمار المتوسطة والصغيرة وغير الناضجة , والتي علينا ان نعمل يومين كاملين بتكسيرها واستخراج البذور للتسالي في ليالي الشتاء الطويلة , حيث تحمص على النار بجانب الفستق , وتترك قشور البطيخ للأغنام .
اما الكومة الاخرى فاخبرنا انه اتفق مع شاحنة صغيرة لنقلها غدا مع الفجر الى سوق الخضار المركزي في مدينة نابلس . فرحت كثيرا يومها ورجوت الوالد متوسلا اليه بالوالدة والجدة ان يصحبني معه , قال : سنغادر مع صيحة الديك . قلت : اصحو مبكرا ولن انام الليلة وسأساعدكم في التحميل . قال : لا مكان لك الا فوق البطيخ . قلت : اركب . قال : ينفخك البرد . قلت : اتحمل . وفعلا فقد تم وركبت ظهر الشاحنة فوق البطيخ , حيث هيئوا لي زاوية قليلة الهواء وانطلقت السيارة تمخر عباب ذلك السهل الى ان التقت بشارع جنين نابلس . ثم انحرفت باتجاه الجنوب صوب المدينة العريقة .
نابلس ــ ايها السادة ــ اشهر مدن الشمال الفلسطيني واكبرها واكثرها سكانا , تقع بين جبلين كبيرين عاليين هما جرزيم جنوب المدينة ويرتفع 881 مترا عن سطح البحر , وعيبال شمالي المدينة وترتفع قمته المنبسطة 950 متراً فوق سطح البحر وهي تشرف على المنطقة بأسرها ، حيث ترى منه جبال لبنان والسلط والكرمل بالإضافة إلى وادي الأردن والساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط , يعرف هذا الجبل أيضًا بجبل النار ، نظراً لما يروى عن إضرام النار بجنود نابليون في أحراش هذا الجبل خلال الحملة الفرنسية لاحتلال الشام , وقد اذاق الصهاينة ايضا الويلات ابان الانتفاضة المباركة فاطلق عليه من جديد جبل النار .
وصلت الشاحنة السوق مع شروق الشمس , ليسرع الينا الدلال فقال مازحا هل ادلل عليها بالولد ام من غير الولد , فأجابه الوالد ضاحكا : ( والله اذا كان بجيب ثمن بطيختين خليه مع البيعة ). باع الدلال الحمل وانطلقنا بعدها انا والوالد الى السوق العتيق في المدينة القديمة , لم ولن انساه ما حييت , سوق ممتد مسقوف على شكل العقود الجمالونية , تفوح منه روائح البهارات بأنواعها , فيه كل ما يخطر على البال من محلات الحلويات النابلسية والسمن النابلسي والجبنه النابلسية والمكسرات والفواكه والصابون الى محلات التحف والخزف والزجاج والحرائر والعطور والاقمشة , اشترى الوالد حاجته ثم انتقلنا الى اكبر مجمع للحافلات وسط المدينة , كل يدلل على الجهة التي تقصدها حافلته القدس رام الله الخليل بيت لحم جنين وطولكرم اضافة الى القرى المجاورة .
كانت المدينة في ذلك الوقت تحوي اشهر الصناعات الفلسطينية . كصناعة السمن النباتي وحفظه في علب اسطوانية سعة اللترين عليها شعار الغزال , والتي يذكرها كل اهل بلاد الشام ويستخدمونها خاصة في عمل الكعك والحلويات والطبخ . وكذلك الصابون النابلسي الشهير بنوعيه الاخضر للغسيل والابيض ماركة المفتاحين والجمل للاستحمام , المصنوع من زيت الزيتون الخالص . اضافة للحلاوة الطحينية والطحينة التي تدخل في كثير من الاطباق الفلسطينية وخاصة الحمص , ولا ننسى الكنافة النابلسية بالجبن النابلسي الشهير , اضافة الى ذلك صناعة اعواد الثقاب الكبريت بعبوته الشهيرة ثلاث نجوم , ثم صناعة الصناديق الخشبية بسعة جوالي 10 كغم لنقل المنتوجات الزراعية الى اغلب دول الخليج وخاصة البندورة والبرتقال ثم صناعة صفائح الزيت سعة ال 20لترا , حيث كنا مع صغر سننا نقرا عبارة صنع في نابلس.
هذا كل ما اذكره في تلك الفترة , اما اليوم فقد تمددت المدينة واكتسى جبلاها بالمباني اضافة الى التوسع شرقا وغربا وكثرت اسواقها وحدائقها ومتنزهاتها , وهي اليوم عاصمة دولة فلسطين الاقتصادية , ومقر أكبر الجامعات الفلسطينية ( جامعة النجاح) . هي مركز المحافظة تضم 56 قرية , ومركز تجاري لأغلب محافظات الشمال الفلسطيني , وفي خضم ذلك انتقل مجمع الحافلات الى اطراف المدينة , حيث شيد مكانه اضخم مبنى في المدينة كلها خصص للمحافظة , تحته مواقف للسيارات ومولات ومحال تجارية , ولكن ما يثلج الصدر ان السوق العتيق بقي محافظا على طابعه .
نابلس ــ ايها السادة ــ كانت ولازالت نزهة المشتاق , وتحفة العشاق ومهوى الانفس والاذواق . طبتم وطابت اوقاتكم .

الجمعة، 31 أغسطس 2018

مقاربة في مقارنة " بوسمغون وفيافي نجد ..// بقلم الكاتب والناقد أ.أحمد ختاوي


أحمد ختاوي‏ مع ‏‎Ahmed Khettaoui‎‏ و‏‏٧‏ آخرين‏.
مقاربة في مقارنة " بوسمغون وفيافي نجد ..
****
ليلى قيس الملوّح ..وسراب عبد العزيز السمغوني الملوّح 1-... يفاعة ويفاعة.
****
كتب بايجاز : أحمد ختاوي
**** ******
في يفاعتي ببوسمغون ، بكل تواضع كنت ألتهم وصديقي الموسوعي محمد عباد أمهات الكتب وعيون الادب ، وخاصة الشعر أنذاك كان يسكننا، إلى جانب الاجناس الادبية الاخرى ، كالنثر ..
أستحضر الان هذين البيتين و ما أحفظه له لحد اللحظة ، لهذا الشاعر : قيس بن الملوّح وهو ما يزال عالقا بذاكرتي كتراكمات وتربسات وارهاصات تلك اليفاعة ، هذين البيتين في شاعر الغزل :
تعلَقت ليلى وهي ذات تمائم
ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر، ولم تكبر البهم
قيس بن الملوّح ، للإشارة يذهب الدارسون أن هذين البيتين جاءا في بنت عمه ليلى التي كانت من أترابه والتي كان يرعى معها الغنم ، أحبها لكن أهلها رفضوا تزويجه بها ، فظل قيس بن الملوّح متيما بها ، مجنونا بها ، إلى أن توفي ..
فيما عاصرت أثناء نفس اليفاعة هذا الشخص على الصورة بلحية معفرة بهموم الدنيا ، والوجد ووووو..
يهيم بين القبور ، اختل عقله ، رحمة الله عليه حتى توفي هو الاخر ..كان يتوفر على صوت رخيم وحجرة دافئة، كان يغني لنا روائع موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب ونحن صغارا
خاصة رائعته " عندما يأتي المساء " أو رائعته "
أو " ما أحلاها عيشة الفلاح "
وكذلك رائعة الموسيقار فريد الاطرش " يا خوفي بوعدو"
وكل سكان بوسمغون يعرفون عبد العزيز وتيهه بين القبور والوديان والازقة في بوسمغون .
هو أيضا أحفظ له ، بل تحتفظ ذاكرتي منذ يفاعتي بهذا الشطر من قصيدة له كان ينشدها علينا أيضا
أقتصر على الشطر الاول منها ، حيث كان يقول "
" يا من تاتيني بطفلة تكون من صوم أو صومين
ويكون بلوغها ما بين عام أو عامين ..".
إذا كان هناك وجه للمقارنة المقاربة بين الشاعر قيس بن الملوّح ، وعبد العزيز هو هذا الوله والتيه والوصف .،
الاول لم يُجن عقليا ، و الثاني اختلت به الموازين حتى أصيب ، كما هو الشائع عند العامة ببلدتي بوسمغون أنه أصيب بالمس من الجن ، فاختل إلى أن وافته المنية ، رحمة الله .وظل ضليلا "يتلاوح " بمعنى يترامى ويتسكع بيين الازقة والقبور
ستكون لي أوبة مع الضليل عبد العزيز رحم الله في نص مستقل.
**** .
.هامش
1- الملوّح بالعامية الجزائرية تعني الضليل ، التائه ،
1- السمغوني نسبة إلى مدينة بوسمغون ولاية البيض / بالجزائر

الخميس، 23 أغسطس 2018

"رحل الكبير حنا مينه"// بقلم الكاتب عبد المليك بدره

"رحل الكبير حنا مينه"هذه هي العبارة لولده على صفحته والتى أكدت وفاة الروائي السوري والتى جاءت كخبر عاجل فحنا وبعد 94عاما توفي بعد أن خاض غمار الحياة ممتهنا كل المهن الشاقة فاشتغلا حلاقا ثم حمالا ثم بحارا على ظهور السفن كما عمل مصلح دراجات فمربي أطفال لدى عائلة غنية فعامل صيدلة فصحفى ،كما كان كاتبا للمسلسلات الإذاعية للإذاعة السورية ثم موظفا حكوميا كما عمل صحفيا لجريدة الإنشاء السورية إلى أن أصبح مديرا لها.ولقد تفجرت موهبة مينه العصامي في الرواية فكتب أجمل الروايات طرح فيها التجارب الأكثر صعوبة وغنا بالحياة.
حنا مينا من مواليد اللاذقية سنة 1924"كتب الروايات والقصص الكثيرة والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة منها عدة روايات خصصها للبحر التي عشقة وأحبه، كتب القصص القصيرة في البداية في الأربعينات من القرن العشرين ونشرها في صحف دمشقية كان كانت ( المصابيح الزرق ) أول روايته 1954 وحولت الكثير من رواياته إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية."
" معظم رواياته تدور حول البحر وأهله، دلالة على تأثره بحياة البحارة أثناء حياته في اللاذقية. مؤلفاته هي:
1. المصابيح الزرق وتم تحويلها لمسلسل يحمل نفس الاسم
2. الشراع والعاصفة
3. الياطر
4. الأبنوسة البيضاء
5. حكاية بحار
6. نهاية رجل شجاع والتي تم تحويلها إلى مسلسل يحمل نفس الإسم
7. الثلج يأتي من النافذة
8. الشمس في يوم غائم وتم تحويلها لفيلم بنفس الإسم
9. بقايا صور وتم تحويلها لفيلم بنفس الإسم
10. المستنقع
11. القطاف
12. الربيع والخريف
13. حمامة زرقاء في السحب
14. الولاعة
15. فوق الجبل وتحت الثلج
16. حدث في بيتاخو
17. النجوم تحاكي القمر
18. القمر في المحاق
19. عروس الموجة السوداء
20. الرجل الذى يكره نفسه
21. الفم الكرزى
22. الذئب الأسود
23. الارقش والغجرية
24. حين مات النهد
25. صراع امرأتين
26. حارة الشحادين
27. البحر والسفينة وهي
28. المرصد
29. الدقل
30. المرفأ البعيد
31. مأساة ديمترو
32. الرحيل عند الغروب
33. المرأة ذات الثوب الأسود
34. المغامرة الأخيرة
35. هواجس في التجربة الرواءية
36. كيف حملت القلم؟
37. امرأة تجهل أنها امرأة
38. النار بين أصابع امرأة
39. عاهرة ونصف مجنون
40. شرف قاطع طريق"
.................................................ع.م/ب كاتب - الجزائر
للاطلاع
-الامرات اليوم تاريخ الاطلاع.21/08/2018
-ويكيبيديا تاريخ الاطلاع 21/08/2018

جنان شحروري

الأربعاء، 22 أغسطس 2018

العيد // بقلم الكاتبة رسمية رفيق طه

بسمة الصباح
//// العيد
الله اكبر الله اكبر 
رب يعبد 
في قراءة سريعة لمعنى العيد نجد مجموعةمن الفواصل الهامة لبناء مجتمع سليم فالعيد ليس لعبة وتسلية وانما هو خليط من مكونات الحياة يختصر في وجوده اهداف جميلة ---- 
الفرح الفردي والجماعي
طقوس عديدة تؤدي الى لم الشمل والى وحدة الصف
الخروج من الانا السلبية والانطواء تحت بوتقة الجميع
تحقيق صلة الرحم
التأكيد على صلة الجوار
الصدقة وحمل الفقير الى جمال الفرح
الارتقاء بالمشاعر النبيلة والعمل على التوازن النفسي من خلال السعي الى اعادة البسمة الى الذات
التقرب من الله والتأكيد على صفة اليقين من خلال الاضحية لمن استطاع وفتح نافذة للكرم الاخلاقي والديني بتوزيع الذبيحة الى الفقير و الغني على حد سواء
زيارة المقابر وهي بدعة حسنة يستذكر فيها الانسان معنى الحياة والموت
العمل على الالتزام بالمواعيد من خلال صلاة العيد فكثير من الأفراد يركضون اليها بالرغم من عدم التزامهم بالصلاة
الوحدة الانسانية ففي العيد نجد وحدة شاملة للمشاعر وللجسد وخاصة عند الاطفال
المحبة والخير وجمال التواصل نجده عند كل شخص عاش العيد بقراءة صحيحة لمعناه ولوجوده
والسؤال الذي يطرح نفسه
هل تمت قراءة العيد جيدا ام اننا جعلناه فارغا من مضمونه وهل ادركنا معناه لنبني مجتمعا خيرا لنا ولحياتنا
والحق يقال بأننا لم نعي معنى الوجود ولم ندرك الاهداف الحقيقية للتكاليف الشرعية فالعيد يا ابن ادم محبة لكل البشر وسلام نبغيه لكل نفس تعيش على هذه الدنيا
فللامة الاسلامية كل الخير في اضحى مبارك لها ولكل البشر خير العيد
كل عام و الدنيا بالف خير
رسمية رفيق طه


أهنئ الجميع الإنساني بعيد الفرح الرباني // بقلم الكاتب فيصل كامل الحائك علي



 (.) أهنئ الجميع الإنساني بعيد الفرح الرباني (.)
كلمة من ضوء قلمي 
فيصل كامل الحائك علي
-------
عيد الأضحى هو عدالة إيمانية ، من فيض معنى الروحية 
تضحي بالمادية ، فرحا إنسانيا في العالمين . 
فهو عيد الأضحى المبارك ، العيد الكبير ... 
بواجب وجود الجمال والحرية والمحبة والسلام .
احتفالا تتنافس فيه محاسن أخلاق الطيبين . 
بلى هو عيد الأضحى وكافة أعياد آدمية الإنسان ، الذي خلقه الله في أحسن تقويم .
فهي الأعياد ...
عيون الطمأنينة ، من فيض أنوار الرحموت الرباني . 
توهج مصابيح سماء هياكل الناسوت الإنساني ، ضياء يذبح رهبوت ظلمات الجهل ... والجهالة ... والتجهيل .
أي نعم 
إنَّ العيد السعيد هو صورة إنسان العقل الحر المضئ .
وهو حقيقة آدمية القلب السليم الوضئ .
أمّا ، وقد هلَّ هلال عيد الأضحى الكبير 
أحبكم 
ياكافة الإنسانيين ، في كافة أطياف البشرية 
وأعشق الإنسانية ، في نفسي وأسرتي وكافة أقاربي ، وجيرتي ، وأصدقائي ، ومعارفي ومجتمعي السوري ، وعالمي العربي والأعجمي ، وعوالم الأكوان بأنني : 
أهنئ الجميع الإنساني برحمة عيد الفرح الرباني .
عيد الأضحى المبارك بربانية إنسانية الرحمة للعالمين .
-------
اللاذقية سورية 2018 -8- 18
فيصل الحائك علي

الأحد، 30 أبريل 2017

الشاعر احمد شوقي بيك أمير الشعراء / بقلم الكاتب والشاعر د. فالح الكيلاني


موسوعة شعراء العربية
المجلد الثامن - شعراء النهضة العربية
بقلم د فالح الكيلاني
( الشاعر احمد شوقي بيك )
( امير الشعراء)
هو احمد بن علي بن شوقي، المعروف بأمير الشعراء. 
ولد في القاهرة سنة \18688 وترعرع في ظلّ البيت المالك، لأن جدتّه لأمّه كانت من وصيفات القصر في عهد الخديوي اسماعيل.
 تلقّى علومه الأولى في مكتب الشيخ صالح، تُمَّ انتقل إلى مدرسة (المبتديان) وبعدها إلى المدرسة التجهيزية . تخرّج بعد ذلك من مدرسة الحقوق، ونال شهادته من فرع الترجمة .
 أعطاه الخديوي منحة دراسيّة ليتابع دروس الحقوق في فرنسا. فتوجّه الى( مونبوليه) في فرنسا حيث التحق بجامعتها لمدّة سنتين، ثم اكمل دراسة الحقوق في باريس بسنتين أخريين. ظلّ يرسل من باريس قصائد المديح في المناسبات لجناب الباب العالي .
عاد الى مصر سنة 18922 ودخل في معيّة الخديوي عبّاس حلمي، وانقطع اليه والى نظم الشعر ونال حظوة كبيرة .
في سنة\ 19144، اي اثناء قيام الحرب العالمية الاولى وبعد أن خلعت انكلترا الخديوي (عبّاس حلمي ) بسبب ميله الى الأتراك المتحالفين مع ألمانيا ضد دول الحلفاء بقيادة انكلترا ، طلبت الى شوقي ، شاعر البلاط الخديوي ، ان يترك مصر وأن يختار منفاه بنفسه، فاختار اسبانيا وسافر اليها سنة 1915.
بعد انتهاء الحرب عاد شوقي الى وطنه في أواخر سنة 19199 فوجد وجه مصر قد تغيّر في ظل الاحتلال الانكليزي ، فسارع الى التكيّف مع الوضع الجديد، فتوجّه في شعره نحو الشعب وقضاياه، فبايعه الشعراء العرب امارة الشعر سنة 1927 في أثناء حفلة تكريميّة برعاية الحكومة المصريّة. . وهكذا صار للشعر اميرا .
توفّي شوقي سنة 1932.
 منح الله شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، فلا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.
 وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب والشعر، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على تبصره بالتاريخ قديمه وحديثه.
 وفي الفترة التي قضاها شوقي في المنفى في إسبانيا تعلم لغتها، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ، خاصة تاريخ الأندلس والفتح العربي لها، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في إشبيلية وقرطبة وغرناطة.
وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته ( دول العرب وعظماء الإسلام ) وهي تضم  1400 بيت موزعة على (24) قصيدة، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي، وقد نُشرت بعد وفاته.
 وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق حتى ملك عليه جوارحه وأنفاسه. ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعرالعربي صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان (الرحلة إلى الأندلس) وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى، يقول :
صنت نفسي عما يدنس نفسي 
وترفعت عن جدا ر كل جبس
وقد بلغت قصيدة شوقي (1100) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال حكم المسلمين منها،
ومن أبيات هذه القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه
إلى مصر قوله:
حرام على بلابله الدوح
حلا ل للطير من كل جنس
وطني لوشغلت بالخلد عنه 
نازعتني اليه في الخلد نفسي
شهد الله لم يغب عن جفوني
شخصه ساعة ولم يخل حسي
عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339هـ = 19200م)، واستقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير (حافظ إبراهيم)، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919م، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء، فمال شوقي إلى جانب الشعب، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّرعن آمالهم في التحرر والاستقلال ودعى الى النظام النيابي والتعليم، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعره للوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال.
 لقد انقطعت علاقته بالقصر الحاكم واسترد الطائر المغرد حريته، وخرج من القفص الذهبي، وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن، 
يهتف فيهم قائلاً:
الام الخلف بينكم الاما
وهذي الضجة الكبرى علاما
وفيم يكيد بعضكم لبعض
وتبدون العداوة والخصاما
واين الفوز لامصر استقرت
على حال ولا السودان داما
 ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول. ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ أمون وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح، فنظم قصيدة رائعة مطلعها:
قفي يااخت يوشع خبرينا
احاديث القرون الغابرينا
وقصي من مصارعهم علينا
ومن دولاتهم ما تعلمينا
 وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في (نكبة دمشق ) وفي (نكبة بيروت) وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها، ومن أبدع شعره قصيدته في (نكبة دمشق ) التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي،
ومنها هذه الابيات \
بني سورية اطرحوا الاماني
وألقوا عنكم الاحلام ألقوا
وللاوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق
وللحرية الحمراء باب 
بكل يد مضرجة يدق
 ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية، او قل دولة الخلافة الاسلامية في هذا العالم الواسع فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي، وتقوية الأواصر بين شعوبه، حتى إذا أعلن( مصطفى كمال أتاتورك)إلغاء الخلافة الاسلامية في تركيا واعلنها (جمهورية تركيا ) سنة 1924 وقع الخبر عليه كالصاعقة رثى الخلافة الاسلامية الزائلة رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية حزينة تفتت الكبد الحر الحريص على الاسلام والدين الاسلامي مطلعها:
عادت اغاني العرس رجع نواح
ونعيت بين معالم الافراح
كفنت في ليل الزفاف بثوبه
ودفنت عند تبلج الاصباح
ضجت عليك ماذن ومنابر
وبكت عليك ممالك ونواح
أصبح شوقي بعد عودته من المنفى شاعر الأمة المُعبر
 عن قضاياها، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته المنزلة العالية، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة (1346هـ = 1927م) في حفل أقيم بدار الأوبرا المصرية في القاهرة بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه (الشوقيات ). وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه،
 وأعلن في هذا الحفل الشاعر حافظ إبراهيم باسمه ونيابة عن كل الشعراء والادباء العرب الحاضرين مبايعتهم لاحمد شوقي بإمارة الشعر قائلاً:
بلابل وادي النيل بالشرق اسجعي
بشعر امير الدولتين ورجعي
اعيدي الاسماع ماغردت به
براعة شوقي في ابتداء ومقطع
امير القوافي قد ا تيت مبايعا 
وهذي وفود الشرق قد بايعت معي
وبهذا اصبح شوقي اميرا للشعراء ولم يكن لهم ا مير قبل ذلك .
 احمد شوقي كان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.
 وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.
 وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة.
 وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة"
 وأنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته الشعرية وقد استمد اثنتين منها من التاريخ المصري القديم، وهما( مصرع كليوباترا) و ( قمبيز)
 ومسرحية اخرى من التاريخ الإسلامي هي( مجنون ليلى)، وأخرى من التاريخ العربي القديم هي (عنترة ). وأخرى من التاريخ المصري العثماني وهي (علي بك الكبير )، وله مسرحية نثرية هي(أميرة الأندلس ) 
ومسرحيتان هزليتان، هما:( الست هدي)، و(البخيلة ) .
 ولأمر غير معلوم كتب مسرحية أميرة الأندلس نثرًا، مع أن بطلها أو أحد أبطالها البارزين هو الشاعر المعتمد بن عباد.
 وقد غلب الطابع الغنائي والأخلاقي على مسرحياته، وضعف الطابع الدرامي، وكانت الحركة المسرحية بطيئة لشدة طول أجزاء كثيرة من الحوار، غير أن هذه المآخذ لا تُفقِد مسرحيات شوقي قيمتها الشعرية الغنائية ، ولا تنفي عنها كونها ركيزة الشعر الدرامي في الأدب العربي الحديث.
 وكان الشعر العربي في بداية النهضة العربية على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تعيد فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد ابياته وتزدهر نضرة وجمالً مبدع - بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن المعنى اسير الحكايات والمحاكاة ، قليل الحركة، كليل الموسيقى الشعرية اوالقوافي والابداع ليعيد نشاطه الواسع والثابت في النفوس العربية المتعطشة اليه .
 وشاء الله تعالى أن يكون البارودي هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي، ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية.
 ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري.في مصر والكاظمي والزهاوي والرصافي في العراق وناصيف اليازجي واولاده في الشام وابوالقاسم الشابي في تونس وغيرهم كثير ومنهم شعراء المهجر وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.
 ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه من نظم قصيدة طويلة يحيي بها مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر، فتوفاه الاجل في 13 جمادى الآخرة 1351 هجرية / 14 أكتوبر 1932ميلادية .
 نظم شوقي العديد من القصائد في مدح الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) تعتبر من أبدع شعره ومن أشهر قصائده نهج البردة التي عارض فيها البوصيري في بردته ومنها يقول:
رزقتَ أسمح ما فــي الناس مــن خُلق 
إذا رزقــت التماس العـــذر في الشيم
يا لائمي فــي هـــواه والهوى قــدرٌ
لـــو شفّك الوجدُ لـــم تعــذل ولــم تلم
لقـــد أنلتـــــك أُذناً غيــــر واعيــــــــةٍ 
وربَّ منتصتٍ والقلـــبُ فـــي صمــم
 وتعتبر قصائد ( ولد الهدى وسلوا قلبي و نهج البردة) من أهم القصائد الإسلامية لشوقي، وتقع قصيدة( ولد الهدي) في مائة وواحد وثلاثين بيتًا، اختارت منها أم كلثوم أربعة وثلاثين بيتًا، وأعادت ترتيبها على غير ترتيبها في الديوان وغنتها فكانت بداعة في الاداء والشعر المغنى من ألحان رياض السنباطي ومنها:
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ 
وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ 
لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي 
وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا 
بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ 
وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ 
في اللَوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ 
أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ
ومن قصائده التي يرد فيها على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف يقول:
قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا 
لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم
جهل وتضليل أحلام وسفسطة 
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
كان شوقي عاشقا للموسيقي والغناء وقد احتضن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي يقول عنه:
 ( كان له الفضل في التحاقي بمعهد الموسيقي الشرقية وتقديمي إلي القادة والزعماء وأحاطني بعنايته وخصص لي مدرساً يعلمني الفرنسية وأخذني إلي باريس لأذهب إلي الاوبرا والمتاحف ليطلعني علي الفن الحقيقي.
 وقال لي : ارجوك يا محمد آلا تهمل شعري بعد أن أموت .. تغني قصائدي .. فخلودي في أن يردد الشعب شعري .. وأنت كفيل بأن تجعل الشعب يردده.)
 وذات يوم وجه شوقي دعوة لأم كلثوم التي لبت الدعوة وقامت بالغناء في (كرمة ابن هانىء ) ومن اعجابه بالغناء قدم لها كأسا من الخمر ولكنها لم تكن تشرب الخمر فتصرفت بلباقة وذكاء ورفعته علي شفتيها فقط دون أن ترتشف منه شىء وقد اعجب شوقي بلباقتها فكتب لها قصيدة - يقال أوصلها بنفسه في الصباح التالي - وقد ظلت القصيدة منذ عام 1932م إلي عام 1944 حيث عهدت بها لرياض السنباطي لتلحينها وغنتها بعد أن تم تغيير كلمات بيتين ورد فيهما اسم أم كلثوم ، يقول شوقي في مطلع القصيدة :
سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها
واستخبروا الراح هل مست ثناياها
 ومن بدائع قصائده هذه القصيدة التي تغنى بها الموسيقا ر محمد عبد الوهاب ومن بعده فيروز صاحبة الصوت الشجي الجميل الناعم ذي الصدحات العالية والنغمات الطويلة او الراقصة في بعض الانغام التي تطرب الاسماع وتنشرح لصوتها الصدور:
شَيَّعْتُ أحلامي بِقَلْبٍ باكِ 
ولَمَمْتُ من طُرُقِ المِلاحِ شِباكي
وَرَجَعتُ أَدْراجَ الشَبابِ وَوَرْدَهُ 
أَمشي مَكانَهُما عَلى الأشواكِ
وَبِجانِبي وَاهٍ كَأَنَّ خُفوقَهُ 
ر لَمَّا تَلَفّتَ جَهْشَةُ المُتَباكي
شاكي السِّلاحِ إذا خَلا بِضُلوعِهِ 
ر فإذا أُهِيْبَ بِهِ فَلَيْسَ بِشاكِ .
..
لَمْ تَبْقَ مِنَّا يا فُؤادُ بَقيَّةٌ 
لِفُتُوَّةٍ أو فَضْلَهٌ لِعِراكِ
كُنَّا إذا صَفَّقْتَ، نَسْتَبِقُ الهوّى 
وَنَشُدُ شدَّ العُصبَةِ الفُتَّاكِ
واليومَ تَبعَثُ فِيّ حيْنَ تَهُزُّني 
ما يَبْعَثُ الناقوس في النُسَّاكِ
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وعَادَنيْ 
ما يُشْبِهُ الأحلامَ مِنْ ذِكْراكِ
مَثَّلْتُ في الذكرى هَواكِ وَفي الكَرى 
والذِّكرياتُ صَدى السِنيْنَ الحاكي
ولَقَدْ مَرَرْتُ عَلى الرياضِ بِرَبْوةٍ 
غَنّاءَ كُنتُ حِيالَها ألقاكِ
ضَحِكَتْ إليًّ وُجوهُها وَعيونُها 
وَوَجّدتُ في أنفاسِها رَيّاكِ
لَمْ أَدرِ ما طِيْبُ العِناقِ عَلى الهَوى 
حتَّى تَرَفَّقَ ساعِدي فَطَواكِ
وتأَوَّدَتْ أعْطافُ بانِكِ في يّدي 
واحمًرَّ مِنْ خَفَريهِما خَدَّاكِ
وَدَخَلْتُ في لَيلَينِ فَرْعَكِ والدُجى 
ولَثَمْتُ كَالصُبْحِ المُنَوَّر فاكِ ...
وتَعَطَّلَتْ لُغَةُ الكَلامِ وخاطَبَتْ 
عينيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيْناكِ ...
لا أَمْسِ مِنْ عُمْرِ الزمانِ ولا غَدٌ 
جُمِعَ الزَمَانُ فَكانَ يَوْمَ رِضاكِ 
.
.
امير البيــــــــــــان العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى - بلـــــــــــــدروز
 ************
جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 © تصميم : كن مدون